أحمد بن محمد المقري التلمساني
242
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ بين المتوكل ومضحك يدعى « الخطارة » ] وكان عند المتوكل مضحك يقال له الخطّارة ، فشرب ليلة مع المتوكل ، وكان في السقاة وسيم ، فوضع عينه عليه ، فلمّا كان وقت السحر دبّ إليه ، وكان بالقرب من المتوكل ، فأحسّ به ، فقال له : ما هذا يا خطارة ؟ فقال له : يا مولاي ، هذا وقت تفريغ « 1 » الخطارة الماء في الرياض ، فقال له : لا تعد لئلّا يكون ماء أحمر « 2 » ، فرجع إلى نومه ، ولم يعد في ذلك كلمة بقيّة عمره معه ، ولا أنكر منه شيئا ، ولم يحدّث بها الخطارة حتى قتل المتوكل ، رحمه اللّه تعالى ! والخطارة : صنف من الدواليب الخفاف يستقي به أهل الأندلس من « 3 » الأودية ، وهو كثير على وادي إشبيلية ، وأكثر ما يباكرون العمل في السحر . [ من شعر أبي زيد بن مولود الوزير وعبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري ] وقال الوزير أبو زيد عبد الرحمن بن مولود : [ مجزوء الرمل ] أرني يوما من الده * ر على وفق الأماني ثم دعني بعد هذا * كيفما شئت تراني وقال أديب الأندلس وحافظها أبو محمد عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري ، وهو من رجال الذخيرة والقلائد ، وشهرته مغنية عن الزيادة ، يخاطب المتوكل وقد أنزله في دار وكفت عليه : [ الطويل ] أيا ساميا من جانبيه كليهما * ( سموّ حباب الماء حالا على حال ) لعبدك دار حلّ فيها كأنها * ( ديار لسلمى عافيات بذي خال ) يقول لها لمّا رأى من دثورها * ( ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ) فقالت وما عيّت جوابا بردّها * ( وهل يعمن من كان في العصر الخالي ) فمر صاحب الإنزال فيها بعاجل * ( فإنّ الفتى يهذي وليس بفعّال ) « 4 » وقال في جمع حروف الزيادة حسبما ذكره عنه في « المغرب » : [ الطويل ] سألت الحروف الزائدات عن اسمها * فقالت ولم تكذب : أمان وتسهيل « 5 »
--> ( 1 ) في ب ، ه : « تفرغ » . ( 2 ) كناية عن القتل . ( 3 ) « من » ساقطة في ه . ( 4 ) في ه « فمر صاحب الإنزال فيها بفاصل » . ( 5 ) « أمان وتسهيل » هي أحرف الزيادة المجموعة في « سألتمونيها » وقد كثرت الضوابط لأحرف الزيادة حتى زادت على المائة .